لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٧ - البحث عن التسامح في أدلة السنن
ندبيّاً، وهو غير معتبرٍ قطعاً، كما هو ثابت عند الفقهاء لندرة القائل بوجوبه.
نعم، إن اعتبرنا ذلك في العبادات، جرى فيه من الإشكال م ا يجري فيما سنذكره.
٢- وأمّا رجحان الاحتياط في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب
وغير الاستحباب ففيه إشكال، ولذلك قال الشيخ الأعظم قدس سره في فرائده:
(فيه وجهان أقواهما العدم، لأنّ العبادة لابدّ فيها من نيّة التقرّب، المتوقّفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا، كما فيكلٍّ من الصلوات الأربععند اشتباه القبلة، وما ذكرنا من ترتّب الثواب على هذا الفعل، لا يوجبُ تعلّق الأمر به، بل هو لأجل كونه انقياداً للشارع، والعبد معه في حكم المطيع، بل لا يُسمّى ذلك ثواباً.
ودعوى: أنّ العقل إذا استقلّ بحسن هذا الإتيان ثبت بحكم الملازمة الأمر به شرعاً.
مدفوعة: بما تقدّم في المطلب الأوّل من أنّ الأمر الشرعي بهذا النحو من الانقياد كأمره بالانقياد الحقيقي والإطاعة الواقعيّة في معلوم التكليف إرشادي محض، لا يترتّب على موافقته ومخالفته أزيد ممّا يترتّب على نفس وجود المأمور به أو عدمه، كما هو شأن الأوامر الإرشاديّة، فلا إطاعة لهذا الأمر الإرشادي ولا ينفع في جعل الشيء عبادة، كما أنّ إطاعة الأوامر المتحقّقة لم تصر عبادة بسبب الأمر الوارد بها في قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ).
ويحتمل الجريان بناءً على أنّ هذا المقدار من الحُسن العقلي يكفي في العبادة، ومنع توقّفها على ورود أمر بها، بل يكفي الإتيان به لاحتمال كونه مطلوباً